القاضي النعمان المغربي

233

تأويل الدعائم

والنصارى وقد بين صلى اللّه عليه وسلم منهم بقوله لعلى صلى اللّه عليه وسلم الّذي ذكرناه : فيك مثل من المسيح غلت فيه النصارى فزعموا أنه إله وقصرت به اليهود فقالوا إنه لغير رشدة ، فبين بقوله هذا أن من قصر به عن المقام الّذي أقامه له أو بأحد ممن أقامه لمقامه من بعده من الأئمة من ذريته أن مثلهم مثل اليهود في تقصيرهم يعنى بعيسى عليه الصلاة والسلام عما أقامه اللّه له وإنكارهم بنبوته وأن من غلا فيه فزعم كما زعمت الغلاة المتسمون بالشيعة فيه فقالوا إن الوحي كان إليه فأخطأ به جبرئيل ، فجاء محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأنه إله تعالى عن قولهم ونزه عنه وليه في كثير من قولهم فيه مما قد قتل صلى اللّه عليه وسلم من ظفر به ممن قال ذلك فيه وأحرقهم بالنار ، فأمثالهم أمثال النصارى على ما مثل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك الفريقين وإن لم يكونوا في الحقيقة يهودا ولا نصارى ، ولا قال إنهم كذلك ولكنه مثلهم بهم على التشبيه لهم بما ذهبوا إليه ، والصائبون مثلهم كما ذكرنا مثل الذين صبئوا عن دعوة الحق فخرجوا منها بعد أن دخلوا فيها ، والصبيان الذين إنما غرضهم إذ دخلوا المسجد أن يلعبوا فيه ، أمثالهم أمثال من لا خير فيه ممن يعلم أنه إنما يريد الدخول في دعوة الحق فخرجوا منها بعد أن دخلوا فيها ، والصبيان الذين إنما غرضهم إذ دخلوا المسجد أن يلعبوا فيه ، أمثالهم أمثال من لا خير فيه ممن يعلم أنه إنما يريد الدخول في دعوة الحق تلاعبا بها ، والمجانين أمثالهم أمثال الذين لا يعقلون شيئا مما يلقى إليهم ويقال لهم فكل من كانت هذه حاله لم ينبغ أن يدخل في دعوة الحق حتى يرجع عما هو عليه إلى ما يوجب له الدخول فيها ، وجاء الوعيد بالمسخ لمن أدخلهم من الدعاة فيها ذلك نقلهم عن مراتبهم وحطهم عنها . وقوله ركعا وسجدا يقول وأنتم على الطاعة فيما ترون ، كذلك قول اللّه تعالى : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ » ، تأويله ألا يدخل دعوة الإمام من كان يشرك بولايته ولاية غيره ، وهو مصر على ذلك حتى ينزع عنه . فافهموا معشر الأولياء باطن ما تعبدتم به لتقيموا كما أمركم اللّه سبحانه ظاهر دينكم وباطنه . جعلكم اللّه ممن يقيم ذلك حق إقامته ويرعى ويحفظ ما أمر بحفظه ورعايته . وصلى اللّه على محمد نبيه وعلى الأئمة من عترته وسلم تسليما . المجلس السادس من الجزء الرابع : [ في ذكر المساجد ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه المتوحد بعلو الحمد ، المتفرد بالكبرياء والملكوت والمجد ، وصلى اللّه على من افترض الصلاة عليه على عباده المؤمنين محمد رسوله والأئمة